الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي

10

شرح ديوان ابن الفارض

وأخرجوه بذلك عن أصله ، ولم يردّوه إلى أهله ، فاستخرت اللّه تعالى واستعنت به في تحرير هذه النسخة المباركة وسلكت فيها بكلامه مسالكه ) أي : مسالك الكلام ( معتمدا بذلك على نسخة كانت عندي من أثره محرّرة ) أي : مضبوطة ( وصحفها من التحريف والتصحيف ) التحريف تغيير الحركات ، والتصحيف تغيير النقط ( مطهّرة ، تلقّيتها من ولده سيدي الشيخ كمال الدين محمد ، جمع اللّه بينهما في مقعد صدق ، وحبّذا ذلك المقعد ، وقرأت عليه ما فيها قراءة تصحيح وحفظ ، وسمعته يورده بأعذب لفظ . وأخبرني أنه سمعه وقرأه كذلك على الشيخ والده ، ولم تفته سوى قصيدة واحدة كان نظمها في الحجاز الشريف بأودية مكة وجبالها . وكان أهل مكة يعلّمونها لأولادهم في المكاتب وينشدونها في الأسحار على المآذن ولم أرها في نسخة من ديوانه لأنه نظمها بالحجاز والديوان أملاه بالقاهرة عند مقامه بها بعد التجريد . وقال ولده رحمه اللّه ولي مدة سنين أتطلبها ولم أجدها عند أحد من أصحابه ولم أذكر منها سوى هذا البيت وهو مطلعها : أبرق بدا من جانب الغور لامع * أم ارتفعت عن وجه ليلى البراقع وعهد إليّ ) أي أوصاني ( ولده رحمه اللّه أن أجتهد في طلبها ، وأن أجمع شملها بأخواتها في ديوان أدبها ، فاجتهدت في ذلك كلّ الاجتهاد ، فلم أرها في إنشاء ولا سمعتها في إنشاد ، ولم أزل أتطلّبها من أربعين سنة وقد استسنّيت في التذييل ) أي : التكميل ( على هذا البيت سنّة حسنة وطرقت بخير ) أي : طرقت باب ( أبيات قصائده ، والتمست منها الحسنى ) تأنيث الأحسن ( من حسن مقاصده ، والمسؤول من فتوّة ) من كرم ( من وقف على هذا التذييل ، أن يسبل عليه ذيل ستره الجميل ، فمن أين لي مثل ذلك النظم البديع ؟ وهل يبلغ الطّالع ) وهو البعير الأعرج ( شأو ) أي : غاية ( الضليع ) أي : الفرس التّامّ الخلق الغليظ الألواح الكثير العصب ( فنسأل اللّه تعالى المسامحة ، وأن يرشدنا في محبته إلى الأنفاس الصالحة ، وبحمد اللّه تعالى ما خرج التذييل على هذا البيت عن سرّ أهل هذا البيت المصون ، وأتلو عند سماعه يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ [ يس : الآية 26 ] ) وهو اكتفاء من الآية ، أي : يا ليت قومي يعلمون به كما علمته ( وقد أثبت قصيدته ) أي : التذييل ( في هذه النسخة بعد قصائد الشيخ المطوّلة وجعلتها معها آخره وإن كانت لها في السّبق أوّله ) مبالغة في المدح لها لأنها حصلت ببركة أنفاس النّاظم قدّس اللّه سرّه ( لتكون لأخواتها ختاما ، وعلى قلب سامعها بردا وسلاما ثم بعد ذلك ) أي : بعد تمام التذييل المذكور ( وجدت القصيدة المذكورة ، التي كانت من هذا الديوان مفقودة الصورة وذكرت